السيد الخميني

255

الاستصحاب

الواقعية في زمان الشك ، ومفاد الدليل الظني كخبر الواحد هو الطهارة الواقعية ، فلا يتوافق مضمونهما ولا رتبتهما . نعم : من ذهب إلى أن الاستصحاب من الأصول المحرزة ، وأن مفاده هو الحكم بوجود المستصحب ، أو العمل به على أنه هو الواقع ( 1 ) لابد له من الذهاب إلى ترجيحه بالدليل الظني غير المعتبر ، لوحدة مضمونيهما ، بل رتبتيهما أيضا . ولذا ذهب صاحب هذا القول إلى عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي - ولو لم يلزم منه مخالفة عملية - قائلا : إنه كيف يعقل الحكم ببقاء النجاسة مثلا في كل واحد من الإناءين مع العلم بطهارة أحدهما ؟ ! ومجرد أنه لا تلزم من الاستصحابين مخالفة عملية لا يقتضي صحة التعبد ببقاء النجاسة في كل منهما ، فإن الجمع في التعبد ببقاء مؤدى الاستصحابين ينافي ويناقض العلم الوجداني بالخلاف ( 2 ) انتهى . فإن المناقضة بين العلم الوجداني ومؤدى الاستصحابين لا تمكن إلا أن يكون متعلقهما واحدا ، ومع وحدة المتعلق والمناقضة بين المفادين يتقوى أحدهما بالآخر إذا كانا متوافقي المضمون ، ولا يكون محذورا آخر ، ومتعلق العلم الوجداني عين متعلق الظن الغير المعتبر ، فإذا كان مؤدى الاستصحابين مناقضا للعلم يكون مناقضا للظن في صورة التخالف ، وموافقا في غيرها ، ومع توافق مضمونهما ومتعلقهما لا وجه لعدم تقوي أحدهما بالآخر ، وعدم ترجيحه به . وبالجملة : إن كان مفاد الاستصحاب هو البناء العملي ولزوم ترتيب أثر الواقع على المؤدى لا يكون مناقضا للعلم الوجداني المتعلق بالواقع ، فلا وجه لعدم جريانه في

--> 1 - المراد به المحقق النائيني قدس سره انظر قوائد الأصول : 3 : 15 و 16 و 110 و 4 : 692 ، وقد اختاره المحقق العراقي قدس سره أيضا ، انظر نهاية الأفكار 3 : 26 و 4 : 123 - القسم الثاني . 2 - فوائد الأصول 4 : 693 .